ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

436

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لإمكان أن يقال : أم عمرو عندك ، فإن أم حينئذ تصح أن يكون متصلة ، ودفع بأن " أم " هنا ، وإن جاز كونها متصلة ؛ لكن الظاهر فيه الانقطاع ، لأن إيراد المفرد بعد " أم " أقرب إلى الاتصال ، فمع إمكان إيراده إيراد الجملة دليل قصد الانقطاع ، إلا أن يكون قرينة واضحة على قصد الاتصال ، كقولك : سواء أزيد عندك أم عمرو عندك ، ولا يخفى أنه يستفاد مما ذكره أن ذكر المسند إليه قد يكون ؛ لأنه لو حذف يخرج إلى ما ليس بمراد ، كما في قولك : أزيد عندك أم عمرو عندك ؟ فإنه لو حذف يخرج إلى ما ليس بمراد ، كما في قولك : أزيد عندك أم عمرو عندك ؟ فإنه لو حذف يخرج من الانقطاع إلى الاتصال ، والذي أرى أنه لا خبر مقدر في : أزيد عندك أم عمرو ؟ لأنه في معنى أيهما عندك ؟ ولا يذهب عليك أن وجوب قرينة للحذف لا يخص بحذف المسند ، وكأنه لم يذكره في المسند إليه ؛ إما لأنه ربما يحذف بلا قرينة ، كما إذا أقيم مقامه المفعول ، وإما لأن وجوب القرينة على المحذوف مما يعرفه العاقل ، إلا أنه لما عبر عن حذف المسند بالترك الموهم للإعراض عنه بالكلية ، والاستغناء عن نصب القرينة تداركه بقوله : ( ولا بد ) أي : للحذف ( من قرينة ) ، ولك أن تجعل المراد وجوب القرينة للحذف ، ولداعيه إذ الحذف مشترك بين دواع ، فهو كاللفظ المشترك لا يفيد المعنى المراد بلا قرينة ، إلا أنه لم يفصل إلا قرينة الحذف ولا عكس ، أي : ليست القرينة مما لا بد لها من الحذف ، بل ربما لا يحذف مع وجود القرينة ( كوقوع الكلام جوابا لسؤال محقق ) أي : مذكور ، لكن الوقوع أعم من أن يكون محققا ، كقولك : زيد ، في جواب : من قام ؟ أو مقدرا ( نحو : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) " 1 " ، وهذا مراد الشارح المحقق حيث قال : حذف المسند ، لأن هذا الكلام عند تقدير ثبوت ما فرض من الشرط والجزاء يكون جوابا عن سؤال محقق ، يعني : كونه جوابا عن هذا السؤال المحقق في الكلام إنما يتحقق عند تقدير ثبوت ما فرض ، ولا ريب فيما ذكره ، ولا يرد ما ذكره السيد السند : من أن فيه إشعارا بأن السؤال في نظم الآية ليس بمحقق ، وإنما يصير محققا إذا وقع ذلك المقدر : بأن يسألهم ، فيجيبوا ، ولما كان في الآية فرض تحققهما ذكرا فيه على طريقتهما ذلك إذا تحققا ، وأنت

--> ( 1 ) لقمان : 25 .